المرأة بين الحروب والاستبداد.. مطالب حقوقية تدعو إلى ثورة فكرية من أجل المساواة
المرأة بين الحروب والاستبداد.. مطالب حقوقية تدعو إلى ثورة فكرية من أجل المساواة
أكدت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للمرأة أن تصاعد الحروب وانتشار أنماط الحكم الاستبدادية والأزمات الاجتماعية في العالم يجعلان النساء في كثير من الأحيان أول ضحايا تلك الاضطرابات، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تعزيز دور المرأة في صنع القرار وضمان حقوقها الأساسية.
وفي بيان صدر السبت بمناسبة يوم المرأة العالمي، شددت المنصة على أن التوترات والصراعات المسلحة في مناطق متعددة من العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط، تؤدي خلال فترات العسكرة والأزمات إلى تصاعد أشكال القمع والتمييز ضد النساء، سواء على المستوى القانوني أو الاجتماعي، مشيرة إلى أن النساء في إيران يواجهن -إضافة إلى القيود القانونية- منظومة من الأعراف الثقافية التي تحد من مشاركتهن في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار.
تجارب تاريخية للنضال النسوي
استعرض البيان نماذج من تاريخ الحركات النسوية في العالم، مذكراً بالدور الذي لعبته النساء في مسارات التغيير الاجتماعي عبر العقود، وأشار إلى نضالات العاملات في بدايات القرن العشرين، وصولاً إلى الناشطات المعاصرات اللواتي واصلن الدفاع عن قضايا المساواة والعدالة.
وتطرق البيان إلى شخصيات بارزة في تاريخ النضال النسوي مثل روزا لوكسمبورغ وكلارا زيتكين وأنجيلا ديفيس ونوال السعداوي، باعتبارهن رموزاً لحركة عالمية سعت إلى توسيع حقوق المرأة وتعزيز حضورها في المجالين السياسي والاجتماعي.
نماذج من الشرق الأوسط
وفي سياق الحديث عن تجارب مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام، أشار البيان إلى بعض النماذج في الشرق الأوسط، منها تجربة روج آفا في شمال سوريا التي شهدت مشاركة واسعة للنساء في الهياكل الاجتماعية والإدارية، بوصفها تجربة تقدم مثالاً على الحضور النشط للمرأة في إدارة المجتمعات المحلية.
المرأة في إيران والاحتجاجات الأخيرة
وسلط البيان الضوء على وضع المرأة في إيران، مستحضراً تاريخاً طويلاً من المواجهة بين الناشطات والسلطات، بدءاً من إعدام عدد من السجينات السياسيات في ستينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التحديات التي تواجهها النساء في السنوات الأخيرة.
وذكر البيان أسماء عدد من الناشطات مثل زينب جلاليان ووريشة مرادي وبخشان عزيزي، باعتبارهن نماذج للمقاومة النسوية، مشيراً إلى أن النساء الإيرانيات كن في طليعة الاحتجاجات الاجتماعية خلال الفترة الماضية، وأن حضورهن في الشوارع تحول إلى رمز عالمي للمطالبة بالحياة والحرية والكرامة الإنسانية.
دعوة إلى تضامن عالمي
واختتمت المنصة بيانها بتأكيد ضرورة إطلاق ما وصفته بثورة فكرية واجتماعية من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، مشددة على أن نشر الوعي والتعليم وإعادة قراءة التاريخ من منظور المرأة يمثلان خطوات أساسية في هذا المسار.
كما دعت المنصة النساء والرجال الداعمين لقيم الحرية إلى جعل يوم الثامن من مارس مناسبة لتعزيز التضامن والعمل الجماعي، ودعم حقوق النساء والسجينات السياسيات، وتوسيع حضور المرأة الفاعل في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية.
يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل عام بيوم المرأة العالمي، وهو مناسبة دولية تسلط الضوء على قضايا المساواة بين الجنسين وحقوق النساء في مختلف المجالات، وتعود جذور هذا اليوم إلى الحركات العمالية والنسوية في بدايات القرن العشرين في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث طالبت النساء بحقوق العمل والاقتراع والمشاركة السياسية، ومع مرور الوقت تحول هذا اليوم إلى منصة عالمية لمناقشة التحديات التي تواجه النساء، ومنها العنف والتمييز القانوني والاقتصادي، إضافة إلى إبراز إنجازات النساء ودورهن في التنمية وبناء المجتمعات.











